|
الانتخابات والطائفية
بكل أسف فقد كانت الانتخابات النيابية والبلدية طائفية أكثر منها ديمقراطية، بل إن الصبغة الطائفية كانت واضحة وقوية في الجولة الثانية وخلفها توارت أو اختفت الكفاءة ومعها الخيار الديمقراطي وبات الناس يندفعون مغمضي الأعين نحو انتخاب من ينتمي إلى طائفتهم أو بالأحرى من طلبوا منهم أن ينتخبوه.
مع بداية الحملات الانتخابية كنا نلمس بجلاء أن الفرز الطائفي يتنامى، فالمرشحون وبالتحديد الذين يمثلون الجمعيات السياسية الدينية يستخدمون معيار الانتماء والفرز الطائفيين لتبيان مدى حظوظهم في الدائرة الانتخابية وإمكانية حصولهم على دعم من الجمعيات المتحالفة معهم لتقوية الدعم الطائفي لهم.. والناخبون أو بالأحرى النسبة الكبرى منهم يبنون توجهاتهم وتوقعاتهم ويعطون أصواتهم بناء على الغلبة الطائفية لهذا المرشح أو ذاك.
ولأن الجمعيات الدينية تقوم كلها على أساس طائفي أي على أعضاء من طائفة واحدة فقد كانت ترشيحات هذه الجمعيات هي الأكثر وثوقا بتمثيل الطائفة وأوامر قياداتها بانتخاب مرشحي هذه الجمعيات أو من تدعمهم هي بالضرورة هدفها الانتصار للطائفة وتقوية لمواقفها وتعزيزا لمواقعها في المجلس النيابي والمجالس البلدية على حساب الطائفة الأخرى التي يجب أن تتكاتف الجهود وتتوحد الخيارات من أجل أن تكون هي الأضعف. ولا أريد أن أورد أمثلة على ما شهدته الساحة الانتخابية من منافسات انتخابية طائفية ومن شحن طائفي طغى على كل توجه ديمقراطي وعلى كل اهتمام وطني وعلى كل دعوة إلى الوحدة الوطنية والتركيز على اختيار المرشح الأكفأ والقادر فعلا على إبراز القضايا الوطنية والدفاع عن مطالب المواطنين والعمل من أجل تعزيز مكانة البحرين في المجالات الإقليمية والعربية والدولية، فالصحافة نقلت هذه الأمثلة.
ولأن العمى الطائفي كان مهيمنا على الأبصار والبصائر ولأن الخيار الديمقراطي والاختيار الوطني كانا بعيدين ومحصورين في زاوية ضيقة فقد كان من الطبيعي أن نحصل على نتيجة كالتي حصلنا عليها، نحصل على أعضاء 80% منهم من الدينيين الذين ليس لهم علاقة ولا كفاءة ولا خبرة بالشأن العام، بل إن خبرتهم الدينية تكاد تنحصر في الأذان وإمامة الصلاة وخطباء يدعون إلى التخلف ويشتمون الآخرين. ولأن هؤلاء الدينيين لم يرشحوا امرأة وحصلوا على دعومات مباشرة وغير مباشرة مادية ومعنوية من أجل أن ينجحوا وحدهم وبالتالي يسقطوا منافساتهم من السيدات الأكثر كفاءة ومقدرة وتاريخا وطنيا وحضورا سياسيا منهم، ومن ثم تصبح النتيجة الفجيعة هزيمة كل سيدات المجتمع اللواتي ترشحن وبالتالي هزيمة نصف المجتمع البحريني الذي تم تمثيله بامرأة واحدة فازت بالتزكية وسلب حقه في 19 مقعدا خسرها بسبب عدم رغبة التيار الديني وطغيان الفرز الطائفي.
علي صالح
تاريخ الماده:- 2006-12-09
|