|
لك الله يا صدام حسين
بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الاحتلال الدموي الأمريكي القاتل والمدمر للعراق العربي العظيم، وبعد مقتل أكثر من سبعمائة ألف عراقي إن لم يكن مليونا على يد الاحتلال وأعوانه، وبعد أن أصبح العراق قاب قوسين أو أدنى من الخراب والانقسام والحروب الطائفية والهزلية ومن السلب المنظم
ومن تدمير العقول العراقية المبدعة، وبعد الكثير من الجرائم والمحرمات التي نفذت وما تزال بتشجيع المحتل الأمريكي القذر ضد العراق والعراقيين.. يخرج علينا السيد الأسود الذي يحمل لقب الأمين العام للأمم المتحدة والذي سيكون قريبا الأمين السابق بتصريح يعلن فيه أن العراق أيام صدام حسين كان أفضل كثيرا من حاله اليوم..؟! وبعده بأيام يخرج علينا حاكم عربي بأن العراق يحتاج لقائد قوي يقود العراق..!!
ما شاء الله وأين كان هذان الاثنين قبل احتلال العراق وتدميره، ألم يكونا كغيرهما من المروجين والداعمين لقتل العراق وتفتيت أوصاله والقضاء على حقبة النهضة العلمية العراقية الرائدة التي لم يسبق لها مثيل في ا! لتاريخ العربي..؟
أخيرا يعترفون بأن العراق بدون احتلال أفضل حالا من وضعه اليوم، وهم من شرعوا للاحتلال الأمريكي وأفسحوا له الطرق كلها لاقتراف جريمته وأعطوه الأمان بأن يفعل ما يشاء من خلال تكالب مجرم حاقد على العرب وعلى الإسلام والمسلمين. ويعترفون بأن العراق يحتاج لقائد قوي يحمي ويحفظ العراق من التفتت إلى دويلات طائفية شريرة..؟ والقائد صدام حسين كان قائما بمهامه على أكمل وجه، من حماية ومن رعاية ومن إبداع ومن تطوير..
أين كانت بصائرهم وأين كانت بصيرتهم العمياء عندما انقادوا خلف العدوان الأمريكي ورضوا لأنفسهم أن يكونوا أبواقا وجسورا لهذا الاحتلال الظالم المدمر..
أين كانوا من هذا اليوم وعندهم من الأجهزة والوسائل ما يعينهم ويبصرهم بما سوف يؤول إليه الحال في العراق إذا تم احتلاله من قبل الأمريكيين الحاقدين المدفوعين صهيونيا وإسرائيليا لغزو العراق وتدميره..
***
طوال أكثر من عام كامل تمتع العراقيون ومعهم العرب والمسلمين والعالم كله بمجريات محاكمة الرئيس العراقي الأسير في محاكمة الدجيل والتي صدر الحكم أخيرا فيها بالإعدام على السيد الرئيس القائد القوي الذي ! اعترف العالم بلسان أمين عام الأمم المتحدة بأن العراق كان حاله أفضل كثي را في عهد هذا القائد الهمام العروبي المسلم صدام حسين..
نعم لقد تمتعوا، وأنا واحد ممن تمتع بمواقف هذا القائد الشجاع الذي استطاع بمهارة وبقوة وإباء وشجاعة أن يحاور وان ينازل وأن يكشف من الحقائق والمهازل التي تجري بحق العراق العظيم..
أثناء محاكمته وتغير القضاة فيها بين حين وآخر اكتشف العراقيون والعالم أجمع أن السيد الرئيس صدام حسين بريء من جميع التهم الملفقة ضده، بل اكتشفوا أنه كان الأحرص من أي فرد آخر يدعي موالاته للحرية والديموقراطية الأمريكية التي نصبتهم حكاما وأولياء أمور للعراق العربي بالدبابات وبالسلاح وبالطائرات وبالتدمير الممنهج لمقدرات العراق وطاقاته المادية والبشرية.
وبقدر ما كان الرئيس صدام حسين عظيما وشجاعا وأبيا في مواجهته للاحتلال الأمريكي ولقضاته بقدر ما كان العراقيون سلبيون إلى آخر حد معه، ففي نشوة الاستمتاع بوقفات عزه أثناء المحاكمة الإحتلالية، غير الشرعية ولا القانونية، كانوا هم يتسامرون ويكررون بفخر وعز مواقف رئيسهم الأسير وكلماته وكل حرف نطق به.. ولم يخرجوا من هذه الحالة أبدا حتى صدر الحكم عليه بالإعدام..
ماذا فعل العراقيون ا! لشرفاء لرئيسهم من اجل أن يحموه ومن أجل أن يطلقوا سراحه من الأسر..، وكيف واجهوا المحاكمة باستسلام وكأنها قدر محتوم لا يمكن تغييره،
ماذا فعلتم أيها العراقيون لرئيسكم ولقائدكم من أجل إنقاذه من مهازل المحاكمات التي يبدوا أنها لن تنتهي فصولها إلا بزوال الاحتلال أو بإعدامه في حال بقيتم كما أنتم الآن مجرد حفنة هامشية من المتفرجين الهواة..
ماذا فعلتم أيها العراقيون لرائد نهضتكم وعزتكم، لشهمكم ولرجلكم، لعنوان كرامتكم وباني مجدكم.. صدام حسين الذي حاربه الأعداء وتكالبوا على العراق ليس لإنهائه بدعوى دكتاتوريته وظلمه، بل لإنهاء مشروعه النهضوى الإبداعي العروبي المتقدم في فلسفته وفي قيمه وفي حرية اختياره..
ماذا فعلتم أيها العراقيون لرئيسكم وأنتم تسمعون العالم كله وهو يعلن أن عراق صدام حسين أفضل من عراق أمريكيا.. وماذا ستفعلون.. إن كنتم ستفعلون شيئا من أجله..
هل تكفي مساندتكم له بالعواطف وبالكتابات المؤيدة ولا أقلل من تأثيرها النفسي الرائع عليه ولكن هل تكفي أعمالكم النظرية هذه في إطلاق قائدكم من عقال الأسر المهين لكم انتم قبل أن يكون مهينا له..
هل أسرت! م من الأمريكيين جنودا أو تيوسا حتى، لتبادلوه في يوم انسحاب الأمريكيين مخذولين مهزومين من العراق المقاوم.. وماذا فعلت المقاومة العراقية من أجله وأخص بالذات نشامى البعثيين الذين يقولون بأنهم يقودون المقاومة العراقية..
أين أنتم وماذا تنتظرون لإنقاذ قائدكم العربي الهمام صدام حسين..
أم إنكم تخططون لإنقاذه بعد أن يصبح جثة هامدة، حيث حينها فقط تقيمون له مزارا تضعون فيه أكاليل الغار والنصر والورود في الاحتفالات، وعند قدوم الوفود الزائرة للعراق..؟
بئسكم ماذا تنتظرون لتنقذوه.. أم تحسبون الاستجداء يخلصه ويخلصكم..
بئسكم أيها العراقيون جميعا أيا كنتم.. تحركوا وفجروا غضبكم الكامن.. فأنا والله لا أستطيع أن أصدق إن ما يقوم به العراقيون الآن من مقاومة هو مستطاعهم الوحيد لأنهم يملكون من الطاقات الأكثر والأقوى ويملكون من الإمكانيات ما لا يملكه الفلسطينيون والمقاومون المسلمون المحاصرون في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.. الذين أبهروا وأعجزوا العدو قبل الصديق لما يمتلكون من إبداع المقاومة والصمود الذي لا يفتقر إيه العراقيون الشرفاء الذين يصيبهم بمقتل ما أصاب بلدهم وزعيمهم من مهانة ومن إذلال.
تحية لك يا صدام حسين وأنت القائد ذي الشمم! والإباء في موقع الأسر والضيق، تحية لك زعيما ومناضلا ورئيسا وقائدا وأديبا، تحية لك عراقيا وعربيا ومسلما، تحية لك وأنت تواجه الشر بابتسامة الواثق بربه، تحية لك وأنت صامد راسخ كالجبال تصد عنك وعن شعبك غزوات الإفك والعار المتسربلة بلباس العدو الأمريكي والأجنبي..
تحية لك وأنت ما زلت صدام حسين الذي اعرفه والذي يعرفه جميع الشرفاء في هذه الأمة الكبيرة التي أفنيت عمرك في سبيل رفعتها فردت جميلك بنسيانك والتخلي عنك بل وبتسليمك لعدوها وعدوك...
ولك الله يا صدام حسين.. هو وحده الرحمن الرحيم.. أسأله صادقا أن يفك أسرك وأن يفرج كربك، وان ينصرك حيث كنت على عدوك حيا، وإن مت..! فليكن موتك غيظا لهم وعارا يلحقهم في الدنيا والآخرة..
بهائي راغب شراب
تاريخ الماده:- 2006-12-10
|