|
انتخابات مبكرة تساوى انشقاق طويل الأمد: السداسية تعلن الحرب على حماس
أعاد الرئيس الفلسطيني تأكيده على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، في تناغم واضح مع حديث الأخ خالد مشعل عصر اليوم الثامن من ديسمبر في مهرجان انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التاسعة والثلاثين، ومع دعوات أصحاب الذكرى وغيرهم من الفصائل والقوى والشخصيات
الحريصة حقاً على مصلحة هذا الشعب والحافظة حقاً لعهد الشهداء، وقد شعرنا جميعاً بالارتياح لدخول الرئيس على خط توصيات اللجنة السداسية في تصويب ضروري لهذه التوصيات، والتي لا تراعى جملة كبيرة من المحظورات وتشكل مادة مشعلة للفتنة والاقتتال، وكأني بهؤلاء لا يعرفون الجو العام بين أبناء شعبنا أو كأنهم يعيشون في عالم آخر وفى ظروف أخرى واظنهم والله كذلك!!
ونحن إذ نؤكد على موقف الرئيس في سعيه الدءوب من اجل تشكيل الوحدة الوطنية عبر شقيها في الداخل والخارج، اى منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم الجميع وتمثل شعبنا في الداخل والخارج والمرجعية الحقيقية للقرار الفلسطيني، وكذا حكومة الائتلاف الوطني كمقدمة ليس فقط لرفع الحصار بل لمواجهته وغيره من التحديات التي تواجه شعبنا في كل مكان، وأكثرها ألماً الحصار المالي .
ولان الأمر كما نرى يخضع منذ أمد طويل لمساومات ومداولات، ترتبط شئنا أم أبينا باشتراطات الرباعية والأمريكيين مسنودة بموقف عربي هزيل ومخجل لم يخرج حتى الآن عن مجرد بيانات لم تقدم لشعبنا اى أساس لصموده بما في ذلك قرارهم بكسر الحصار الذي لم يمارس للان والذي استبشر به الناس خيراً .
ولان حماس لن تتراجع أكثر مما قدمت قيد أنملة حسب اعتقادي، فقد آن الأوان للبحث عن صيغة فلسطينية بعيدة عن تجاذبات المصالح الفئوية من جانب وعن ضغوط الخارج واملاءاته من الجانب الآخر.
ولان موضوعنا ليس اقتراح حلول بل معالجة موضوع الانتخابات المبكرة كما ورد في بيان اللجنة السداسية التي شكلها الرئيس عباس لإعطائه الرأي الصائب للخروج من نفق الفشل في الوصول لقواسم مشتركة مع حماس تشكل أرضية لحكومة وحدة وطنية من وجهة نظر الرئاسة وفتح والتي تتساوق مع الشروط الدولية، وعدم قدرة حماس على التجاوب مع ذلك بحكم برنامجها ومواقفها المعلنة، فقد رأيت أن اقتراح مثل هذه الانتخابات يمثل خرقاً واستخفافاً بمصلحة شعبنا ويشكل وصفة مؤكدة لإشعال الأرض الفلسطينية وإراقة دم أهلنا، وفى أحسن الأحوال بقاء الحصار وتعزيزه، ولان الأمر كذلك فقد قام الأخ الرئيس بالتصويب الذي نوهت عنه، وحتى لا يكون الكلام على عواهنه ونسد هذه الثغرة في طروحات أصحابها نرى أن الواجب يحتم علينا تبيان الأسباب التي تدعونا لنبذ الفكرة بل وإدانة مطلقيها وبغض النظر عن النوايا، واليكم التالي :
إن وضع السلطة المالي بشقيها لا يتحمل انتخابات جديدة لان هذه الانتخابات ذات تكاليف كبيرة ونحن الآن أحوج ما نكون لهذا المال، وحتى لو قال احدهم أن المال توفره أمريكا وأصدقاؤها في المنطقة باعتبار أن الأمر يستهدف إبعاد حماس فان هذا سيكون كمن يصب الزيت على النار.
إذا جرت الانتخابات على الرئاسة والتشريعي وفازت حماس في كليهما أو احداهما كما هو مرجح فان هذا سيعطيها الحق في إدارة ظهرها لدعوات فتح للوحدة الوطنية ونكون أمام منزلق خطير للغاية وحصار اشد وطأة على أهلنا وسيصبح اصلاح الأمر شبه مستحيل، لان حماس ليست جبهة النضال أو الجبهة العربية مع كل الاحترام للفصيلين المذكورين ونضالهما السابق والراهن، ولابد لمن يقدم اقتراحات من هذا المستوى ومن هذا النوع أن يفهم ما الذي يعنيه إعادة انتخابات جرت قبل اقل من عام ووصفت بالنزاهة وحصلت فيها حماس على 60% من مقاعد التشريعي، بجدارة واستحقاق من جهة وبسبب فساد الحكومة السابقة والتي كانت تحظى بتأييد ودعم أعضاء اللجنة صاحبة الاقتراح بالذات مما يفقدها ابسط مقومات النزاهة المطلوبة في لجنة تعالج أمراً بهذه الخطورة ، لجنة تحتاج إلى تشريع من مجلس نواب الشعب بالحد الأدنى .
إن انتفاء مبررات جدية لإبعاد حماس عن السلطة يفقد هذه التوصية شرعيتها ذلك أن حماس ما زالت تحظى بالأغلبية البرلمانية من جهة ومن الأخرى لم تفشل في تنفيذ برنامجها باستثناء عدم قدرتها على حل مشكلة الرواتب والتي تتحمل فيها حماس ذات القدر من المسؤولية التي يتحملها الآخرون بما فيها أعضاء بارزون من هذه اللجنة .
إن إجراء الانتخابات في ظل انقطاع الرواتب والشحن في الشارع والتوتر قد يؤدى إلى حرب شوارع حقيقية قبل وأثناء هذه الانتخابات وحسب ما اسمع وارى فان الاحتقان في الشارع والانقسام وصل إلى مداه الأقصى والانتخابات المبكرة قد تكون الشرارة في ظل قناعة طرفي الصراع بصدقية موقفيهما وهو ما ينعكس في مبررات الأخوة الأعضاء والكوادر من طرفي النزاع، اللاوطنى والمثير للسخط والغضب .
إن احتمال فشل حماس في شقي العملية الرئاسي والحكومي وهو احتمال ممكن وغير مستبعد سيقلب الدنيا على رأس أهلنا قتلاً واغتيالات وردات فعل لا يستطيع احد أن يتنبأ بها لان كوادر حماس وأعضائها ناهيك عن قيادتها سيشعرون انه قد جرى عليهم انقلاب ليس من طرف فلسطيني بل من قوى خارجية إسرائيلية أمريكية خصوصاً وان هذا يعنى إبعادهم بشكل تامرى وغير شرعي الأمر الذي يعطيهم الحق من وجهة نظرهم في التمرد على النتيجة وما يعقب ذلك من تداعيات خطيرة في الشارع وهو ما لا يريده كل الشعب الفلسطيني، وربما يقول قائل أن هذه الانتخابات يجب أن تجرى باتفاق الأطراف جميعاً بما فيها حماس، وهذا حق، لكن من المؤسف أن هذه اللجنة لم تراع هذا الأمر ولم تنظر بإمعان إلى اللوحة السياسية الفلسطينية، فتجاهلت كل المؤسسات والقوى والفصائل ولو كانت تعمل على أسس وطنية قاصدة مصلحة الشعب لأرفقت اقتراحها بضرورة موافقة باقي الفصائل وفى مقدمتها حماس الكتلة الأكبر في التشريعي والتي تشكل الحكومة المطلوب تغييرها، أو بالأحرى شطبها من الوجود .
إن إجراء انتخابات مبكرة دون مبررات شرعية يتطلب قراراً بحل البرلمان الفلسطيني وبالتالي تكليف هنية أو غيره بتسيير الأمور عبر حكومته أو حكومة انتقالية من مهامها التحضير للانتخابات وهو ما يعنى احد أمرين : فإما تسمية أخ آخر بالأمر وترحيل الحكومة الحالية حكماً وهذا سيقود لمشكلة كبرى تتعلق بالوضع الفلسطيني الداخلي، أو يكلف الرئيس ذات الحكومة بذلك وهذا يفترض وجود اتفاق مسبق مع حماس وهو ما لم تقترحه توصيات لجنة الستة العتيدة. ولو اقترضنا أن هذا الأمر جرى وان هنية خالف قرار حركته وقبل الأمر فهل سيؤدى ذلك حقاً إلى إجراء انتخابات مقبولة من الرباعية والأمريكيين والصهاينة، وهل يرفع هذا الحصار المالي عن شعبنا؟ لا أظن ذلك أبداً
إن اى انتخابات في ظل مؤسسات ميتة وغير شرعية لمنظمة التحرير هي كما الحرث في البحر ، لان الأساس في اكتساب شرعية اى مؤسسة للسلطة الوطنية هى منظمة التحرير أو هكذا على الأقل شكلياً فهل يمنح غير الشرعي شرعية لغيره ؟؟ أليس الأهم والأقرب لمصلحة شعبنا في الداخل والخارج أن نصلح أمورنا على هذا الصعيد قبل التفكير في انتخابات سلطة مبكرة فقط من اجل إرضاء الرباعية والأمريكيين ونحن نتوهم أن هذا سيحل مشاكلنا ويرفع الحصار عنا؟ أليس هذا من صنف خداع الذات؟ ولأننا نعرف أن الأخوة الستة ليسوا ممن يخدعون أنفسهم إذن ليقولوا لنا من يخدعون ويوهمون بهكذا اقتراحات. والأمر في النهاية ليس مصلحة حماس وبقاءها في السلطة فهذا لا يعنيني واظنه لا يعنى الأغلبية الآن ولكن المرء ينظر لعقابيل الطريق الوبيل لانتخابات يمليها علينا حصار ظالم وجائر وليس له اى مبرر بل يمكن وصفه بالصفاقة لأنه يأتي بعد انتخابات وصفت من جانب من يحاصرنا بالشفافية والنزاهة، فانظروا أخوتنا في السداسية أين تقفون . !
وأخيراً أليس حرياً بالإخوة أن يستقيلوا من عضوية اللجنة التنفيذية انسجاماً مع طرحهم ويجعلوا من توصيتهم أمراً مقبولاً وحتى يقولوا للناس وللشعب المبتلى بهم أن وجودهم اقل شرعية من الحكومة التي تحظى بدعم برلماني بين وبأغلبية مريحة بعكس وجودهم في اللجنة التنفيذية؟ ألا يحترمون عقولنا فيمدون منطقهم على استقامته ويذهبون إلى بيوتهم قبل أن يطالبوا بحل الحكومة لإجراء انتخابات جديدة أم أن هنا شرعية وهناك أخرى، آم أنهم تعلموا المعايير المزدوجة من أصدقائهم الأمريكان الذين يعلنون صباحاً مساءً دعمهم لحكومة السنيورة باعتبارها حكومة منتخبة وشرعية ،ولا يقولون ذات الأمر عن حكومتنا؟ أنا أسألهم في هذا بشكل جدي وأتمنى أن يسمع منهم شعبنا إجابات لا تستخف به .
وأخيراً وحتى نترك الفرصة لرجوع أكثر توسعا في الموضوع نأمل من كل المناضلين لصحاب الموقف المبدأى واللافصائلى أن يقوموا بأوسع حملة للضغط على طرفي الصراع الداخلي الفلسطيني لمعاودة الحوار الذي يدعو له الرئيس عباس وبمشاركة كل الفصائل والشخصيات الوطنية ولا يقتصر الأمر على حماس وفتح، ويتوجهوا بإخلاص لفلسطين وللشهداء نحو الوحدة الوطنية الصادقة بعيداً عن كل مؤثر خارجي وبإرادة كسر الحصار أو على الأقل مواجهته متشابكى الايدى كما تشابك جثامين الشهداء والأسرى، فهل من مجيب؟
زياد ابوشاويش
تاريخ الماده:- 2006-12-10
|